حسن حنفي
418
من العقيدة إلى الثورة
يدا عليا تعطى ويدا سفلى تأخذ . وكيف يشفع الناس قدر منازلهم وبالتالي تصبح الشفاعة عامة للكل وتفقد خصوصيتها لواحد بعينه ؟ وإذا كانت المنزلة هي التي تحدد قدر الشفاعة فالعمل أساس المنزلة والشفاعة معا . وهنا تسقط الشفاعة باعتبارها بديلا للفعل . وكيف يشفع الفقراء ؟ وهل الفقر فضيلة وتقوى وصلاح يؤخذ بعين الرضا ساعة الحساب ؟ ولما ذا لا يأخذ الفقراء حقهم في الدنيا بدل أن يكونوا وسيلة لدفع العقاب عمن سلبوهم حق الحياة ونهبوا ثرواتهم ؟ أليس ذلك ارضاء للفقراء في الآخرة عن طريق الايهام ، وتحويل عبوديتهم إلى سيادة ، وضعفهم إلى قوة ، وعجزهم إلى إرادة فينسون فقر الدنيا أمام غنى الآخرة ؟ بعد أن كان الفقير محكوما أصبح حاكما ، وبعد أن كان عبدا أصبح سيدا ، وبعد أن كان مشفوعا له أصبح شفيعا ! وكيف يشفع أطفال المؤمنين الصابرين على البلاء ؟ وأي بلاء يصيب الأطفال في الجنان ؟ وكيف يرفع الظلم عن الأطفال المذبوحين المعذبين المبتورى الأطراف المبقورى البطون بايهام الشفاعة لهم وبأنهم شفعاء لجلاديهم « 117 » . لذلك كله كانت الشفاعة مستحيلة بناء على عدم جواز العفو والمغفرة قبل التوبة « 118 » . وإذا كانت التوبة واجبة فلم الشفاعة ؟
--> ( 117 ) الشفاعة حق وصدق وأعلاها شفاعة نبينا ومن أذن له من ملك ونبي ومؤمن ، الانصاف ص 143 ، اثبات الشفاعة للنبي ومن صلحاء أمته للمذنبين ولمن كان في قلبه ذرة من الايمان ، الفرق ص 348 ، الحصون ص 87 ، شرح الفقه ص 84 ، الأصول ص 244 . ( 118 ) أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في أهل الذنوب وأنهم لاحظ لهم منها ، كما ينكرون القضاء والقدر والرؤية والشفاعة ، الانصاف ص 70 - 71 ( وكأنها سلسلة متوالية من الجرائم من قام بواحدة سهل عليه بالتعود القيام بالأخرى ) ، أنكرها قوم من المعتزلة والخوارج وكل من قال بأن لا يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها ، الفصل ج 4 ص 85 - 86 ، وأنكرت المعتزلة الشفاعة لأهل الكبائر ، مقالات ج 2 ص 147 - 148 ، والمعتزلة فرقتان ( أ ) انكار الشفاعة أصلا ورأسا ورد الاخبار فيها ( ب ) للأنبياء والملائكة شفاعة لثلاث فرق من المؤمنين : 1 - أصحاب الصغائر 2 - أصحاب الكبائر التائبين عنها والنادمين عليها . 3 - المؤمنون الذين لم يعملوا ذنبا أصلا ( ولما ذا الشفاعة لهم اذن ) ، الانصاف ص 168 - 170 ، كما أنكرتها الجهمية ، الرد ص 99 ، ص 134 .